ابن حمدون

461

التذكرة الحمدونية

« 1163 » لما غدر أصحاب مصعب به يوم مسكن ، وقتل إبراهيم بن الأشتر ، بقي مصعب وابنه عيسى في نفر قليل ، فدعا محمد بن مروان عيسى بن مصعب ، فقال له أبوه : انظر ما يريد محمد ، فدنا منه فقال له : إني لكم ناصح ، إنّ القوم خاذلوكم ولك الأمان ، فأبى قبول ذلك ، وناشده فرجع إلى أبيه فأخبره ، فقال له : إني أظنّ أنّ القوم سيفون فإن أحببت أن تأتيهم فأتهم ، فقال : واللَّه لا يتحدث نساء قريش أني خذلتك ، ورغبت بنفسي عنك ، قال : فتقدم حتى أحتسبك ، فتقدم وتقدّم ناس معه فقتل وقتلوا ، وترك أهل العراق مصعبا حتى بقي في سبعة ، وجاء رجل من أهل الشام ليحتزّ رأس عيسى فشدّ عليه مصعب فقتله ، وشدّ على الناس فانفرجوا ، ثم رجع فقعد على مرفقة ديباج ، ثم جعل يقوم عنها ويحمل على أهل الشام فيفرجون له ، ثم رجع فقعد على المرفقة ، ففعل ذلك مرارا ، ودعاه عبيد اللَّه بن زياد ابن ظبيان ، إلى المبارزة فقال أغرب يا كلب ، وشدّ عليه مصعب فضربه على البيضة فهشمها وجرحه ، فرجع عبيد اللَّه فعصب رأسه ، وجاء ابن أبي فروة كاتب مصعب فقال له : جعلت فداك ، قد تركك الناس ، وعندي خيل مضمّرة فاركبها وانج بنفسك ، فدفع في صدره وقال : ليس أخوك بالعبد ، ورجع ابن ظبيان فحمل عليه هو وروق بن [ 1 ] زائدة بن قدامة ، ونادى يا لثارات المختار ، فقتله وحمل رأسه إلى عبد الملك ، فلما وضعه بين يديه سجد ، قال ابن ظبيان : فهممت واللَّه أن أقتله حين سجد ، فأكون أفتك العرب ، قتلت ملكين في يوم واحد ، ثم وجدت نفسي تنازعني إلى الحياة فأمسكت . « 1164 » - وقال عبد الملك يوما لجلسائه : من أشجع الناس ؟ فأكثروا

--> « 1163 » عن الأغاني 19 ، 57 - 58 وقارن بتاريخ الطبري 2 : 804 وما بعدها وفتوح ابن أعثم 6 : 263 وأنساب الأشراف ( القدس ) 5 : 338 - 340 وملحق الموفقيات : 557 . « 1164 » عن الأغاني 19 : 65 وانظر شرح النهج 3 : 297 وغرر الخصائص : 322 .